العين التي قد تخدع خداع نظر « 1 » ، وقد تقدم مرارا « 2 » أن رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم لجبريل عليه السلام وسماعه له حال إلقاء الوحي يكون متصلا بمركز السمع والبصر في الفؤاد مباشرة .
5 - برؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم لجبريل عليه السلام في صورته التي خلقه اللّه عزّ وجل عليها عيانا
كما قال سبحانه وتعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
" التكوير / 23 " ، وقال :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
" النجم / 13 " : أي إن كنتم تجحدون رؤيته صلى اللّه عليه وسلم لجبريل عليه السلام في الأرض ، فلقد رآه رؤية أعظم من حين يأتي إليه للوحي إذ رآه في العالم العلوي . . . وأكد ذلك بالقسم ، فضمير الرفع في رآه عائد إلى صاحبكم ، وضمير النصب عائد إلى جبريل عليه السلام ، وأكد ذلك بقوله
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
" النجم / 17 " ، أي : رأى جبريل عليه السلام رؤية لا خطأ فيها ، ولا زيادة على وصف ، أي لا مبالغة فيها « 3 » .
ومن حكم رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم لجبريل عليه السلام في هيئته التي خلق عليها : أن يطمئنّ في ذاته إلى ملائكية جبريل عليه السلام فرآه على هيئة الحقيقية مرتين ، وأكد ذلك بالقسم ؛ إذ اللام في قوله
وَلَقَدْ
موطّئة للقسم ، أي : وباللّه لقد رآه « 4 » .
فالمرة الأولى : بالأفق المبين
، قيل : بعد أمر غار حراء ، حين رآه على كرسي بين السماء والأرض له ستمائة جناح « 5 » ، والأفق : الفضاء الذي يبدو للعين من الكرة الهوائية بين طرفي مطلع الشمس ومغربها من حيث يلوح ضوء الفجر ويبدو شفق الغروب ، وهو يلوح كأنه قبة زرقاء ، والمعنى : رآه بين السماء والأرض ، وقيل في معنى الأفق غير ذلك « 6 » . . . وأيا كان فوصفه ب
الْمُبِينِ
أي الأفق الواضح البين ، والمقصود : نعت الأفق الذي
هامش
( 1 ) انظر : ظلال القرآن 6 / 3405 ، مرجع سابق .
( 2 ) انظر - مثلا - : المبحث الأول من الفصل الثالث ص 77 .
( 3 ) انظر : التحرير والتنوير 26 / 100 ، مرجع سابق .
( 4 ) روح المعاني 3 / 106 ، مرجع سابق .
( 5 ) انظر : البخاري 1 / 3 ، مرجع سابق .
( 6 ) انظر : التحرير والتنوير 26 / 100 ، مرجع سابق ، والغير المذكور ليس المراد منه المغايرة الكلية ( التباين ) بل من حيث الخصوص ، أي اختلف في تحديد مكان جهة الأفق .