ولا يعني ذلك نفي سهوه ، أو نسيانه مطلقا ، بل يحدث ذلك منه لمكان الاقتداء بما يترتب على سهوه ، أو نسيانه ، لكنّ المنفي بقاء ذلك بما لا تحكم معه كلمات اللّه سبحانه وتعالى ، وذا شبيه بما كان يصدر منه صلى اللّه عليه وسلم من السهو في الصلاة ، فكذلك سهوه في قراءة القرآن بعد الإبلاغ ، ومكان التفصيل في ذلك بعد قليل - إن شاء اللّه تعالى - « 1 » .
7 - تدخل القدرة الإلهية
مباشرة عند حصول تقول من النبي صلى اللّه عليه وسلم سهوا ، أو عمدا مع عدم من يستطيع إثبات ذلك التقول ، وهذا تنزلا وإلا فهو غير واقع ، ولا متوقع ، ودليله قوله سبحانه وتعالى
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ . . .
" الشورى / 24 " . وقد شمل قوله عزّ وجل
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
" الحاقة / 44 - 47 " ، حالة التقول عمدا ، أو سهوا ، وهو ما عبر عنه الشيخ إبراهيم الكوراني - رحمه اللّه تعالى - بقوله : " السلطان المنفي عن العباد المخلصين ، هو الإغواء أعني التلبيس المخل بأمر الدين ، وهو الذي الإجماع على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم معصوم منه " .
8 - استحالة تغيير هيئة من هيئات أدائه صلى اللّه عليه وسلم
فضلا عن حرف من حروفه ؛ لقوله سبحانه وتعالى
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
" يونس / 15 " ، وللأمر الإلهي المقترن بالوعد في قوله سبحانه وتعالى
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
" القيامة / 17 " ، كما تقدم « 2 » .
هامش
كتاب : " تأسيس القواعد " ، قال حاجي خليفة : " وهو كتاب عصمة الأنبياء " انظر : كشف الظنون لحاجي خليفة 1 / 333 ، مرجع سابق ، وفي 2 / 1141 : " عصمة الأنبياء " لفخر الدين الرازي ، و " عصمة الأنبياء وتحفة الأصفياء " للشيخ أحمد بن الشيخ مصلح الدين الشهير بالمركز وابن السيف الكرميانى مبوبة على أبواب ثلاثة ، ومفصلة على ستين فصلا ، كل باب يحتوى عشرة فصول .
( 1 ) انظر : المبحث الثاني من هذا الفصل ص 275 .
( 2 ) انظر : المبحث السادس من الفصل الثالث ص 113 .