تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ . لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا . وَدُّوا ما عَنِتُّمْ . قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ . قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
« 1 » . ( البطانة ) : ما يستبطنه الإنسان من ثيابه التي تلي جسده ، أي لا تتخذوا أصحاب سرّ من غيركم .
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
، أي لا يقصّرون في إفساد ذهنيّاتكم عن الإسلام ، ومنه الخبل : فساد العقل . ورجل مخبّل : فاسد الرأي .
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ
، أي كانت غاية جهدهم إيقاع العنت بكم . والعنت : المشقّة الروحية ، والقلق الفكري . ومن ثمّ أصدر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهيه الصريح عن مراجعة أهل الكتاب ، بما أنهم لا يخلصون النصيحة للمسلمين ، ولا يأبهون إن حقا قالوا أو باطلا ، ما دامت الغاية هي إيقاع الفساد والعنت بين المؤمنين . فقد أخرج أحمد في مسنده وكذا ابن أبي شيبة والبزّار من حديث مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : إنّ عمر بن الخطاب أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقرأه عليه ( وفي نسخة أحمد : فقرأه النّبي ) فغضب ، فقال : أمتهوّكون فيها يا ابن الخطاب ؟ ! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة . لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذّبوا به ، أو بباطل فتصدّقوا به . والذي نفسي بيده لو أن موسى عليه السّلام كان حيّا ما وسعه إلّا أن يتّبعني « 2 » .
هامش
( 1 ) آل عمران / 118 . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل ، ج 3 ، ص 387 . وراجع : فتح الباري في شرح البخاري لابن حجر