تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا . . .
« 1 » . واليهود كانوا أكثر أهل الكتاب صلة بالمسلمين . وثقافتهم كانت أوسع من ثقافات غيرهم ، وحيلهم التي يصلون بها إلى تشويه جمال الإسلام كانت ماكرة خادعة ، وكان لهم نصيب كبير في هذا الهشيم المركوم من الإسرائيليّات الدخيلة . فمن أجل هذا كلّه ، غلب اللّون اليهودي على غيره من ألوان الدخيل على التفسير والحديث ، وأطلق عليه كلّه لفظ « الإسرائيليّات » .

الإسرائيليّات في التفسير والحديث

كانت العرب منذ أوّل يومها تزعم من أهل الكتاب ، ولا سيّما اليهود القاطنين بين أظهرهم ، أهل دين وثقافة ومعرفة بشؤون الحياة ، ومن ثم كانوا يراجعونهم فيما تتوق إليه نفوسهم في معرفة شؤون الخليقة وتواريخ الأمم السالفة والأنبياء وما إلى ذلك . وهكذا بعد ظهور الإسلام كانوا يفضّلون مراجعة أهل الكتاب في معرفة شؤون الإسلام والدعوة . ولا سيّما وقد حدا بهم القرآن إلى مساءلة أهل الذكر والكتاب . قال تعالى مخاطبا لهم :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
« 2 » . وهذا من باب
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 3 » . المخاطب ، وإن كان هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكن المقصود غيره ممّن شكّ في
هامش
( 1 ) المائدة / 82 . ( 2 ) يونس / 94 . ( 3 ) يس / 22 .