تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
كثر الكلام فيه ، من قبل أنه اقتصر فيه على ذكر تأويلات ومحامل للصوفيّة ، ينبو عنها ظاهر اللفظ « 1 » . وإليك الآن نماذج من تأويلات السّلمي ، مما ينبو عنها لفظ القرآن الكريم : قال في الآية
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
« 2 » : قال محمد بن الفضل : اقتلوا أنفسكم بمخالفة هواها ، أو أخرجوا من دياركم ، أي أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم ، ما فعلوه إلّا قليل منهم في العدد ، كثير في المعاني ، وهم أهل التوفيق والولايات الصادقة « 3 » . وفي سورة الرعد عند قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
« 4 » يقول : قال بعضهم : هو الذي بسط الأرض وجعل فيها أوتادا من أوليائه وسادة من عبيده ، فإليهم الملجأ وبهم النجاة ، فمن ضرب في الأرض يقصدهم فاز ونجا ، ومن كان بغيته لغيرهم خاب وخسر . سمعت علي بن سعيد يقول : سمعت أبا محمد الحريري يقول : كان في جوار الجنيد إنسان مصاب في خربة ، فلمّا مات الجنيد وحملنا جنازته ، حضر الجنازة ، فلما رجعنا تقدّم خطوات وعلا موضعا من الأرض عاليا ، فاستقبلني بوجهه ، وقال : يا أبا محمد ، إني لراجع إلى تلك الخربة ، وقد فقدت ذلك السيّد ، ثم أنشد شعرا :
وما أسفي من فراق قوم * هم المصابيح والحصون
هامش
( 1 ) طبقات المفسرين للداودي ، ج 2 ، ص 139 . ( 2 ) النساء / 66 . ( 3 ) تفسير السّلمي ( حقائق التفسير ) ، ص 49 . ( 4 ) الرعد / 3 .