الأحاديث على الصوفية .
يقول ابن الصلاح « 1 » في فتاواه وقد سئل عن كلام الصوفية في القرآن :
وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسّر أنه قال : صنّف أبو عبد الرحمن السّلمي « حقائق التفسير » فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير ، فقد كفر .
قال : الظن بمن يوثق به منهم أنه إذا قال شيئا من أمثال ذلك أنه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة من القرآن العظيم ، فإنه لو كان كذلك ، كانوا قد سلكوا مسلك الباطنيّة ، وإنما ذلك ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن ، فإن النظير يذكر بالنظير ، ومن ذلك قتال النفس في الآية الكريمة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
« 2 » فكأنه قال : أمرنا بقتال النفس ومن يلينا من الكفار ، ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا في مثل ذلك ، لما فيه من الإبهام والإلباس « 3 » .
قال أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفّى سنة ( 463 ه ) - وهو قريب عهد به - : قال لي محمد بن يوسف القطّان النيسابوري : كان السّلمي غير ثقة . قال الخطيب : وكان يضع للصوفية الأحاديث « 4 » .
هامش
( 1 ) هو الإمام الحافظ العلّامة شيخ الإسلام في قطره وعصره ، تقي الدين أبو عمرو عثمان بن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن الكردي الشهرزوري الموصلي . ولد سنة ( 577 ه ) وتوفّي سنة ( 643 ه ) بدمشق ، ودفن بمقبرة الصوفية ، وكان قبره ظاهرا يزار . ( سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج 23 ، ص 140 ، رقم 100 )
( 2 ) التوبة / 123 .
( 3 ) فتاوي ابن الصلاح ، ص 29 . ( الذهبي ، ج 2 ، ص 368 ) .
( 4 ) تاريخ بغداد ، ج 2 ، ص 248 .