تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء . إنما وليّى اللّه وصالح المؤمنين » . و أما أبو هريرة فروي عنه الحديث الذي معناه : أن عليا عليه السّلام خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأسخطه ، فخطب ، وقال : لاها اللّه ، لا تجتمع ابنة ولي اللّه وابنة عدوّ اللّه أبي جهل ، إنّ فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها . فإن كان عليّ يريد ابنة أبي جهل فليفارق ابنتي ، وليفعل ما يريد . وأيضا روى أبو جعفر عن الأعمش قال : لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة « 1 » ، جاء إلى مسجد الكوفة ، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ، ثم ضرب صلعته مرارا ، وقال : يا أهل العراق ، أتزعمون أنّي أكذب على اللّه وعلى رسوله « 2 » وأحرق نفسي بالنار ! واللّه لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إن لكل نبيّ حرما ، وإنّ حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور . فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » ، وأشهد أنّ عليا أحدث فيها . فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه وولّاه إمارة المدينة « 3 » .
هامش
( 1 ) هو العام الذي نزل فيه الإمام السبط الأكبر عن الحكم لمعاوية الطاغية ، حقنا لدماء المسلمين سنة 41 . وسمّوه عام الجماعة . قال أبو ريّة : وهو في الحقيقة كان عام التفرقة . الأضواء - بالهامش - ص 216 . ( 2 ) قال أبو ريّة : يبدو من هذا القول أن كذب أبي هريرة على النبي كان قد أشتهر من أول يومه حتى عم الآفاق . لأنه قال ذلك وهو بالعراق ، وأن الناس جميعا كانوا يتحدثون عن هذا الكذب في كل مكان . قلت : ولقد كان معروفا بالكذب قبل ذلك . روى ابن أبي الحديد في الشرح ( ج 4 ، ص 67 - 68 ) : أن عمر ضربه بالدرّة ، وقال له : قد أكثرت من الرواية وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 3 ) راجع : شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 4 ، ص 63 - 68 .