تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

تفسير البيضاوي ( أنوار التنزيل وأسرار التأويل )

المؤلف هو القاضي ناصر الدين أبو الخير ، عبد اللّه بن عمر بن محمد بن علي ، البيضاوي الشافعي ، نسبة إلى بيضاء ، مدينة كانت مشهورة بفارس ، بينها وبين شيراز ثمانية فراسخ ، ولي قضاء شيراز ، وكان إماما بارزا نظّارا خيّرا كما قال السبكي توفّي سنة ( 685 ) . له مصنفات جيّدة أهمها هذا التفسير الذي اعتمد فيه على تفسير « الكشاف » للزمخشري . وهو تفسير جيّد لطيف ، جمع فيه بين حسن العبارة وقوّة البيان ، ومن ثم اعتمده كثير من المفسرين ، كالمولى الفيض الكاشاني في تفسيره الصافي ، وله نظرات وآراء دقيقة في حلّ معضلات الآيات ، هو عند تفسير قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
من سورة الحمد ، ينوّع الهداية إلى مراحل أربعة ، مترتّبة بعضها إثر بعض ، فإنما يسأل العباد النيل إلى مراتب أعلى من هداية اللّه للعباد . وهذا تفسير طريف يوجّه سؤال الهداية في أمثال هذه الآية ، ربما لم يسبقه إليه أحد من المفسرين . يقال : إنه أشعري المسلك ، ومن ثم إنه أخذ من تفسير الكشاف كثيرا ، لكنه ترك ما فيه من اعتزال ، وهذا غير صحيح ؛ لأنه يذهب في تفسيره مذهب أهل العدل والتنزيه ، ومن ثم نراه يؤوّل كثيرا من ظواهر آيات تنافي دليل العقل . مثلا عند تفسير قوله تعالى
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
« 1 » وجدناه يقول : إلّا قياما كقيام المصروع ، وهو وارد على ما يزعمون أنّ الشيطان يخبط الإنسان فيصرع . ثم يفسّر « المس » بالجنون ، ويقول : وهذا أيضا من زعماتهم أنّ الجنّي يمسّ الرجل فيختلط
هامش
( 1 ) البقرة / 275 .