الإجراء .
فقوله تعالى : الظالم لا يناله عهدي ، نظير قوله : السارق تقطع يده ، والزاني يجلد ، والشارب يحدّ ، يجري الحكم بعد انقضاء المبدأ ، ولا يختص بحال التلبّس .
والإمامة - هنا - شيء وراء النبوّة ، وهو القدوة للناس ، التي ليست سوى إمامة الأمّة مطلقة ؛ لأن هذه الإمامة إنما جاءت إبراهيم ، حال كونه نبيّا ، فهي رتبة الإمامة جاءته بعد النبوّة ، ومن ثم فإنها تشمل الخلافة التي هي إمامة عامة .
وإذا كانت الإمامة بهذا المعنى لا تنال من كفر باللّه طرفة عين ، فلا يصلح للإمامة إلّا من كان معصوما من الخطأ والزلل .
ودليل آخر تمسّك به الإمامية ، أغفله الرازي ، وهو : أنّ هذه الآية نفت صلاحية من كان يظلم نفسه ، ولو بارتكاب الكبائر ، غير الكفر والشرك . فمن يحتمل في شأنه ارتكاب المعصية - أي لم يكن معصوما - لم يطمئن خروجه عن شمول الآية بنفي لياقة الإمامة .
ومن ثم فإنه يشترط في الإمام سواء النبي أم خليفته أن يكون معصوما .
مباحث تافهة
وهناك تجد في هذا التفسير الضخم الفخم بعض أبحاث تافهة ، لا تمسّ مسائل الإنسان في الحياة ، ولا تفيده علما ولا عملا ، تعرّض لها الإمام الرازي ، وأظنه قد تفكّه بها ، ولم يردها عن جدّ عقلاني ، هذا فضلا عن تلكم المجادلات العنيفة التي أضاع بها كثيرا من صفحات تفسيره ، ولقد كان الكفّ عنها أجدر .
من ذلك تفصيله الكلام حول مسألة تافهة للغاية ، وهي : المسألة السادسة ،