قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام .
وأيضا فإن علم التفسير ، علم انحدر من نقطة أولى ثم توسّع وتنوّع ، كسائر العلوم الّتي ورثتها البشرية من أسلافها العلماء . ولا ينبغي لعالم أن يعفي ما حققه الأسلاف ، وليس له أن يبدأ بما بدأ به الأوّلون ، وإلّا لم تكن العلوم لتزدهر وتتوسّع مع اطّراد الزمان .
والخلاصة : إن مراجعة الدلائل والشواهد القرآنية ، إلى جنب أقوال السلف وآرائهم ، شرط أساسي في معرفة كلام اللّه ، فمن استبد برأيه من دون مراجعة ذلك ، هلك وأهلك .
وهذا معنى
الحديث الوارد : « من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ »
فلو فرض أنّه ربّما أصاب الواقع صدفة ، لكنه قد أخطأ الطريق التي تؤمّن عليه الإصابة لدى العقلاء .
2 - أن يعمد إلى آية فيحاول تطبيقها على رأيه - مذهب أو عقيدة أو سلوك - ليبرّر موضعه من ذلك ، أو يجعل ذلك داعية لعقيدته أو سلوكه ، وهو - في الأغلب - يعلم أن لا مساس للآية بذلك ، وإنما هو تحميل عليها .
والعمدة : أنه لم يرم فهم معنى الآية وتفسيرها الواقعي ، وإنما رام دعم مذهبه وعقيدته بأيّ وسيلة كانت ، ومنها الآية إن وافق التقدير .
فهذا تحميل على الآية ، وليس تفسيرا لها ، ومن ثم فليتبوّأ مقعده من النار .
روى أبو جعفر الصدوق بإسناده إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قال اللّه عزّ وجل : « ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي » « 1 » .
و
روى أبو جعفر الطبري بإسناده عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق ، ص 6 ، المجلس الثاني .