التفسير الفقهي ( آيات الأحكام )
وهي التفاسير الّتي تتعرض للآيات التي تتعلّق بالأحكام التكليفية والوضعية المرتبطة بأعمال المكلّفين ، ومن ثم فهو من التفسير الموضوعي الذي له تعرّض لجانب من الآيات القرآنية . قالوا : ويقرب من نحو خمسمائة آية « 1 » ، لها تعلّق مباشر بأعمال المكلفين من عبادات ومعاملات ، وإلّا فجميع آي القرآن هي دستورات عملية يجب على المسلمين أن يطبّقوا حياتهم الفكريّة والعملية عليها ، دستورا عاما شاملا لمناحي الحياة كلها .
على أنّ الأرجح أنّ الآيات المرتبطة بأعمال المكلفين ارتباطا تكليفيا في حياتهم ، تزيد على الخمسمائة ، بكثير ، وهي إلى الألفين آية أقرب منها إلى الخمسمائة ، ذلك أنا لو أمعنّا النظر في سائر الآيات ، وحققنا من فحواها العام ، مثلا : كان قوله تعالى - بشأن المرأة - :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
« 2 » ناظرا إلى جانب نفسيتها الخاصّة الرقيقة الفارهة ، وقصورها الذاتي عن الخوض في خضمّ معارك الحياة ، وهي نظرة علمية بشأن نفسيّة المرأة أبداها
هامش
( 1 ) على ما ذكره الفاضل المقداد في مقدمة كتابه « كنز العرفان » ج 1 ، ص 5 . لكن جاء في فهرس آيات الاحكام لابن العربي أنها نحو من ثمانمائة آية ( ج 4 ، ص 1994 - 2098 ) . غير أنا لو نظرنا إلى القرآن من زاوية عنايته الخاصة بمسائل السياسة والاجتماع ، والتي أغفلها السلف ، واعتنى بها المتأخّرون ، لارتفعت أعداد آيات الأحكام إلى ما ينوف على الألفين آية .
( 2 ) الزخرف / 18 .