تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
لا يؤمنون ولا يرجعون إلى الحق ، ولا يصدقون بك وبما جئتهم به . كما حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
أي أنهم قد كفروا بما عندهم من العلم من ذكر ، وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك ، فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك ، فكيف يسمعون منك إنذارا وتحذيرا ، وقد كفروا بما عندهم من علمك « 1 » . انظر إلى هذا التفصيل في مجال الأدب ، الّذي ينبؤك عن سعة اضطلاعه بالأدب وبأقوال النّحاة . ونراه يقول في تأويل قوله - جلّ ثناؤه - :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
« 2 » وأصل الختم : الطبع ، والخاتم : الطابع ، يقال : منه ختمت الكتاب ، إذا طبعته . فإن قال لنا قائل : وكيف يختم على القلوب ، وإنما الختم طبع على الأوعية والظروف والغلف ؟ قيل : فإنّ قلوب العباد أوعية لما أودعت من العلوم ، وظروف لما جعل فيها من المعارف بالأمور ، فمعنى الختم عليها وعلى الأسماع الّتي بها تدرك المسموعات ، ومن قبلها يوصل إلى معرفة حقائق الأنباء عن المغيبات ، نظير معنى الختم على سائر الأوعية والظروف . فإن قال : فهل لذلك من صفة تصفها لنا فنفهمها ، أهي مثل الختم الذي يعرف
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 86 . ( 2 ) البقرة / 7 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 316 | الشيخ محمد هادي معرفة