تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
هذا منهجه في التفسير ، وهو من خير المناهج المعروفة في التفسير بالمأثور ، ومناقشة الآراء المتضاربة في التفسير . وحقا أنه طويل الباع في هذا المجال ، سواء في النقل أم في النقاش .

موقفه تجاه أهل الرأي في التفسير

أنه يقف في وجه أهل الرأي في التفسير موقفا عنيفا ، ويرى من إعمال الرأي في تفسير كلام اللّه مخالفة بيّنة لظاهر دلائل الشرع ، ويشدّد في ضرورة الرجوع إلى العلم المأثور عن الصحابة والتابعين ، وأنّ ذلك وحده هو علامة التفسير الصحيح . فمثلا عندما تكلم عن قوله تعالى :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
« 1 » نجده يذكر ما ورد في تفسيرها عن السلف ، مع توجيهه للأقوال وتعرّضه للقراءات ، بقدر ما يحتاج إليه تفسير الآية ، ثم يعرّج بعد ذلك على من يفسّر القرآن برأيه ، وبدون اعتماد منه على شيء إلّا على مجرد اللغة ، فيفنّد قوله ويحاول إبطال رأيه . فيقول ما نصّه : « وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل ، ممّن يفسّر القرآن برأيه على مذهب كلام العرب ، يوجّه معنى قوله :
وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
إلى : وفيه ينجون من الجدب والقحط بالغيث ، ويزعم أنه من العصر بمعنى المنجاة ، كما جاء في قول أبي زبيد الطائي :
صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود
أي المقهور . وقول لبيد :
فبات وأسرى القوم آخر ليلهم * وما كان وقّافا بغير معصّر
قال : وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئه ، خلافه قول جميع أهل
هامش
( 1 ) يوسف / 49 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 318 | الشيخ محمد هادي معرفة