تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
والاختلاق ، ولا سيّما جانب إكثاره من نقل الإسرائيليات ، بما أفسد وشوّه وجه التفسير . الأمر الذي أخذ على تفسير ابن جرير ؛ حيث يذكر الروايات من غير تمييز بين صحيحها وسقيمها ، ولا تعرّض لبيان ضعيفها عن قويّها ، ولعله حسب أنّ ذكر السند - ولو لم ينصّ على درجة الرواية قوّة وضعفا - يرفع المؤاخذة والتبعات عن المؤلّف . في حين أنّ تفسيره هذا مشحون بالروايات الواهية والمنكرة ، والموضوعات والإسرائيليات ، ولا سيّما عندما يتعرّض لذكر الملاحم والفتن ، وقصص الأنبياء بالذات . نعم كان ابن جرير من المحدّثين المكثرين ، ومن الحشويّة الذين يحشون حقائبهم بالغثّ والسمين ، وممن وصفهم الإمام الشيخ محمد عبده بجنون التحديث . قال في ذيل آية البشارة لزكريا بيحيى : « ولولا الجنون بالروايات مهما هزلت وسمجت لما كان لمؤمن أن يكتب مثل هذا الهزء والسخف الذي ينبذه العقل ، وليس في الكتاب ما يشير إليه . ولو لم يكن لمن يروي مثل هذه الروايات إلّا هذا لكفى في جرحه ، وأن يضرب بروايته على وجهه . فعفا اللّه عن ابن جرير إذ جعل هذه الرواية مما ينشر . . . » « 1 » ومن ثم فإنّ تفسير ابن جرير بحاجة إلى نقد فاحص وتمحيص شامل ، كاحتياج كثير من كتب التفسير المشتملة على الموضوع والقصص الإسرائيلي . وليس ذكر السند بعاذر له ، ولا يجري هنا قولهم : من أسند لك فقد حمّلك البحث عن رجال السند ، كما زعمه الأستاذ الذهبي « 2 » ، لأنّ تجويز نشر مثل هذا الخضمّ من الموضوعات والإسرائيليات ، لعله ذنب لا يغفر ، كما نوّه عنه الإمام
هامش
( 1 ) تفسير المنار ، ج 3 ، ص 298 - 299 . ( 2 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 212 و 215 .