وذكر منها : وسألته عن قوله تعالى :
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
قال : الشيطان أخذ خاتم سليمان عليه السّلام الذي فيه ملكه ، فقذف به في البحر ، فوقع في بطن سمكة ، فانطلق سليمان يطوف إذ تصدّق عليه بتلك السمكة فاشتواها ، فأكلها ، فإذا فيها خاتمه ، فرجع إليه ملكه « 1 » .
وكذا ذكرها مطوّلة جدا : البغوي في تفسيره ، عن محمد بن إسحاق - وحاشاه - عن وهب بن منبّه « 2 » .
قال الإمام القاضي عياض في « « الشفا » : « ولا يصح ما نقله الأخباريون من تشبّه الشيطان به ، وتسلّطه على ملكه ، وتصرّفه في أمته بالجور في حكمه ؛ لأن الشياطين لا يسلّطون على مثل هذا ، وقد عصم الأنبياء من مثله » « 3 » وكذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره « 4 » ، قال بعد أن ذكر الكثير منها :
وهذه كلها من الإسرائيليات ، ومن أنكرها ما قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، قال : حدّثنا محمد بن العلاء ، وعثمان بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد ، قالوا : حدثنا أبو معاوية قال : أخبرنا الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
قال : أراد سليمان عليه السّلام أن يدخل الخلاء . ثم ذكر الرواية التي ذكرناها أولا ، قال : لكنه حديث مفترى والظاهر أنه من افتراءات أهل الكتاب ، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان عليه السّلام ، فالظاهر أنهم يكذبون عليه ؛
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج 5 ، ص 310 .
( 2 ) تفسير البغوي ، ج 4 ، ص 61 - 64 .
( 3 ) الشفا ، ج 2 ، ص 162 .
( 4 ) ج 4 ، ص 35 - 36 .