سليمان في لحظة ، حتى أنكرته أعرف الناس به ، وهي زوجته جرادة ؟ ! ! الحق أن نسج القصة مهلهل ، لا يصمد أمام النقد ، وأن آثار الكذب والاختلاق بادية عليها .
نسبة بعض هذه الأكاذيب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
وقد تجرّأ بعض الرواة ، أو غلط ، فرفع بعض هذه الإسرائيليات إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،
قال السيوطي في « الدر المنثور » ، وأخرج الطبراني في « الأوسط » « 1 » ، وابن مردويه بسند ضعيف ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ولد لسليمان ولد ، فقال للشيطان : تواريه من الموت ، قالوا : نذهب به إلى المشرق ، فقال : يصل إليه الموت ، قالوا : فإلى المغرب ، قال : يصل إليه الموت ، قالوا : إلى البحار ، قال : يصل إليه الموت ، قالوا : نضعه بين السماء والأرض ، قال :
نعم ، ونزل عليه ملك الموت ، فقال : إني أمرت بقبض نسمة طلبتها في البحار ، وطلبتها في تخوم الأرض فلم أصبها ، فبينا أنا قاعد أصبتها ، فقبضتها ، وجاء جسده ، حتى وقع على كرسي سليمان ، فهو قول اللّه :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
» .
وهذا الحديث موضوع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد يكون ذلك من عمل بعض الزنادقة ، أو غلط بعض الرواة ، وقد نبّه على وضعه الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي ، وقال : يحيى - يعني ابن كثير - يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم ، ولا ينسب إلى نبي اللّه سليمان ذلك ، ووافقه السيوطي على وضعه « 2 » ، ولا يشك
هامش
( 1 ) يعني في كتابه « المعجم الأوسط » .
( 2 ) اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، ج 2 ، ص 221 .