تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الإنس والجن والشياطين ، وعاد إلى حاله ، وهرب الشيطان حتى لحق بجزيرة من جزائر البحر ، فأرسل سليمان عليه السّلام في طلبه ، وكان شيطانا مريدا يطلبونه ولا يقدرون عليه حتى وجدوه يوما نائما ، فجاءوا فبنوا عليه بنيانا من رصاص ، فاستيقظ ، فوثب ، فجعل لا يثبت في مكان من البيت إلّا أن دار معه الرصاص ، فأخذوه ، وأوثقوه ؛ وجاءوا به إلى سليمان عليه السّلام ، فأمر به ، فنقر له في رخام ، ثم أدخل في جوفه ، ثم سد بالنحاس ، ثم أمر به ، فطرح في البحر ، فذلك قوله :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً . . .
، يعني الشيطان الذي كان تسلّط عليه . وقد روى السيوطي في « الدر » روايات أخرى ، عن ابن عباس وقتادة ، في أن هذا الشيطان كان يسمّى صخرا . وروي عن مجاهد : أن اسمه آصف ، وأن سليمان سأله : كيف تفتنون الناس ؟ ! فقال الشيطان : أرني خاتمك أخبرك ، فلما أعطاه إياه نبذه آصف في البحر ، فساح سليمان ، وذهب ملكه ، وقعد آصف على كرسيه ، حتى كان ما كان من أمر السمكة ، والعثور على الخاتم ، ورجوع ملك سليمان إليه . غير أن في رواية قتادة ، ومجاهد أن الشيطان لم يسلط على نساء سليمان ، ومنعهن اللّه منه ، فلم يقربهن ، ولم يقربنه « 1 » . ونحن لا نشك في أن هذه الخرافات من أكاذيب بني إسرائيل ، وأباطيلهم ، وما نسب إلى ابن عباس وغيره إنّما تلقوها عن مسلمة أهل الكتاب . وليس أدل على هذا مما ذكره السيوطي في « الدر » بالإسناد إلى ابن عباس قال : أربع آيات من كتاب اللّه لم أدر ما هي ؟ ، حتى سألت عنهنّ كعب الأحبار - وحاشاه أن يسأله - .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج 5 ، ص 309 - 311 .