تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الوجه ، وإسناده جيد قويّ ، ولكن متنه في رفعه نكارة ؛ لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكّنوا من ارتقائه ، ولا من نقبه ؛ لإحكام بنائه وصلابته وشدّته . ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار ، أنهم قبل خروجهم يأتونه ، فيلحسونه ، حتى لا يبقى منه إلّا القليل ، فيقولون : غدا نفتحه فيأتون من الغد وقد عاد كما كان ، فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلّا القليل ، فيقولون كذلك ، فيصبحون ، وهو كما كان ، فيلحسونه ويقولون : غدا نفتحه ، ويلهمون أن يقولوا : إن شاء اللّه ، فيصبحون ، وهو كما فارقوه ، فيفتحونه ، وهذا متجه . ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب ، فإنه كان كثيرا ما كان يجالسه ، ويحدثه ، فحدّث به أبو هريرة ، فتوهّم بعض الرواة عنه أنه مرفوع ، فرفعه ، واللّه أعلم « 1 » . ومن الإسرائيليات المستنكرة في هذا ما روي أن يأجوج ومأجوج خلقا من مني خرج من آدم ، فاختلط بالتراب ، وزعموا : أن آدم كان نائما فاحتلم ، فمن ثم اختلط منيه بالتراب . ومعروف أن الأنبياء لا يحتلمون ؛ لأن الاحتلام من الشيطان . قال ابن كثير : وهذا قول غريب جدا ، لا دليل عليه ، لا من عقل ولا من نقل ، ولا يجوز الاعتماد هاهنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب ، لما عندهم من الأحاديث المفتعلة ، واللّه أعلم « 2 » .

والخلاصة :

إن أصحاب الكهف ، وذا القرنين ، ويأجوج ومأجوج ، حقائق ثابتة لا شك ، وكيف لا ؟ وقد أخبر بها الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . ولكن الذي ننكره أشد الإنكار هذه الخرافات والأساطير التي حيكت حولهم ،
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ج 3 ، ص 105 . وتفسير البغوي ، ج 3 ، ص 180 - 182 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ، ج 3 ، ص 104 .