تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فقد ذكروا عن يأجوج ومأجوج الشيء الكثير من العجائب والغرائب ، قال السيوطي في « الدر المنثور » « 1 » : أخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عدي ، وابن عساكر ، وابن النجار ، عن حذيفة قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن يأجوج ، ومأجوج ، فقال : « يأجوج ومأجوج أمّة ، كل أمّة أربعمائة ألف أمّة ، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه ، كل حمل السلاح » . قلت : يا رسول اللّه ، صفهم لنا ، قال : « هم ثلاثة أصناف : صنف منهم أمثال الأرز » . قلت : وما الأرز ؟ قال : « شجر بالشام طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ، ولا حديد . وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ، ويلتحف بالأخرى ، لا يمرّون بفيل ، ولا وحش ، ولا جمل ، ولا خنزير إلّا أكلوه ، ومن مات منهم أكلوه ، مقدّمتهم بالشام وساقتهم يشربون أنهار المشرق ، وبحيرة طبرية » . وقد ذكر ابن جرير في تفسيره هذه الرواية وغيرها من الروايات الموقوفة ، وكذلك صنع القرطبي في تفسيره . وإذا كان بعض الزنادقة استباحوا لأنفسهم نسبة هذا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكيف استباح هؤلاء الأئمة ذكر هذه المرويات المختلقة المكذوبة على رسول اللّه في كتبهم ؟ ! وهذا الحديث المرفوع نص الإمام أبو الفرج ابن الجوزي - في موضوعاته وغيره - على أنه موضوع ، ووافقه السيوطي في « اللئالئ » « 2 » فكيف يذكره في تفسيره ولا يعقّب عليه ؟ ! وحقّ له أن يكون موضوعا ، فالمعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجلّ من أن يروى عنه مثل
هامش
( 1 ) ج 5 ، ص 250 و 251 . ( 2 ) اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، ج 1 ، ص 173 فما بعد .