تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والحق أن سليمان عليه السّلام أراد ببنائه الصرح أن يريها عظمة ملكه ، وسلطانه ، وأن اللّه - سبحانه وتعالى - أعطاه من الملك ، ومن أسباب العمران والحضارة ما لم يعطها ، فضلا عن النبوة التي هي فوق الملك ، والتي دونها أية نعمة ، وحاشا لسليمان عليه السّلام وهو الذي سأل اللّه أن يعطيه حكما يوافق حكمه - أي اللّه - ، فأوتيه أن يتحايل هذا التحايل ، حتى ينظر إلى ما حرّم اللّه عليه ، وهما ساقاها ، وهو أجلّ من ذلك وأسمى . ولولا أنها رأت من سليمان ما كان عليه من الدين المتين ، والخلق الرفيع ، لما أذعنت إليه لمّا دعاها إلى اللّه الواحد الحق ، ولما ندمت على ما فرط منها من عبادة الكواكب والشمس ، وأسلمت مع سليمان للّه رب العالمين .

26 - الإسرائيليات في هديّة ملكة سبأ لسيدنا سليمان

ومن الإسرائيليات ما ذكره كثير من المفسرين ، كابن جرير ، والثعلبي ، والبغوي ، وصاحب « الدر » ، في الهديّة التي أرسلتها بلقيس إلى سيدنا سليمان عليه السّلام ، وإليك ما ذكره البغوي في تفسيره ، وذلك عند تفسير قوله تعالى :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
« 1 » . قال البغوي : فأهدت إليه وصفاء ووصائف . قال ابن عباس : ألبستهم لباسا واحدا كي لا يعرف الذكر من الأنثى . وقال مجاهد : ألبس الغلمان لباس الجواري ، وألبس
هامش
( 1 ) النمل / 35 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 251 | الشيخ محمد هادي معرفة