تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أبيه ، عن جده ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا ، وصلّت عند المقام ركعتين » ! ! وهذا من تفاهات عبد الرحمن هذا ، وقد ثبت عنه من طرق أخرى ، نقلها صاحب التهذيب ( ج 6 ، ص 179 ) عن الساجي ، عن الربيع ، عن الشافعي ، قال : « قيل لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : حدّثك أبوك عن جدك ؛ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن سفينة نوح طافت بالبيت ، وصلّت خلف المقام ركعتين ؟ » ! ! قال : نعم ، وقد عرف عبد الرحمن بمثل هذه العجائب المخالفة للعقل ، وتندر به العلماء . قال الشافعي فيما نقل في « التهذيب » أيضا : « ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا ، فقال : اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدّثك عن أبيه ، عن نوح » ! وأن لمّا رست السفينة على الجوديّ وكان يوم عاشوراء صام نوح ، وأمر جميع من معه من الوحش والدواب فصاموا شكرا للّه ، إلى غير ذلك من التخريفات والأباطيل « 1 » التي لا نزال نسمعها ، وأمثالها من العوامّ والعجائز ، وهذا لا يمكن أن يمتّ إلى الإسلام بصلة ، وإنا لننزّه المعصوم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أن يصدر عنه ما نسبوه إليه ، وإنما هي أحاديث خرافة اختلقها اليهود وأضرابهم على توالي العصور ، وكانت شائعة مشهورة في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام نشرها أهل الكتاب الذين أسلموا بين المسلمين ، وأوغل زنادقة اليهود وأمثالهم في الكيد للإسلام ونبيّه ، فزوّروا بعضها على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما كنا نحب لابن جرير ، ولا للسيوطي ، ولا لغيرهما أن يسوّدوا صحائف كتبهم بهذه الخرافات والأباطيل . فاحذر منها أيها القارئ في أي كتاب من كتب التفسير وجدتها ، وألق بها دبر أذنيك ، وكن عن الحق منافحا وللباطل مزيّفا .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ج 12 ، ص 21 - 29 ، والدر المنثور ، ج 3 ، ص 327 - 335 .