تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ابن عباس في قوله تعالى :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا تَغَشَّاها
آدم ( حملت ) ، أتاهما إبليس - لعنه اللّه - فقال : إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنّة ، لتطيعاني ، أو لأجعلنّ له قرني أيّل « 1 » ، فيخرج من بطنك ، فيشقه ، ولأفعلن ، ولأفعلن ، يخوّفهما ، فسمّياه « 2 » عبد الحارث ، فأبيا أن يطيعاه ، فخرج ميتا ، ثم حملت ، يعني الثانية فأتاهما ، فقال لهما مثل الأول ، فأبيا أن يطيعاه ، فخرج ميتا ، ثم حملت الثالثة ، فأتاهما أيضا فذكر لهما ، فأدركهما حب الولد ، فسمّياه عبد الحارث ، فذلك قوله تعالى :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
. رواه ابن أبي حاتم . وقد نسب هذا الأثر إلى ابن عباس وجماعة من أصحابه : كمجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة . ومن الطبقة الثانية : قتادة ، والسدّي ، وغير واحد من السلف ، وجماعة من الخلف . ومن المفسرين من المتأخرين : جماعات لا يحصون كثرة . وكأنّ أصله مأخوذ من أهل الكتاب ؛ فإنّهم رووا عن ابن عباس عن أبي بن كعب ، كما رواه ابن أبي حاتم ، قال : حدثنا أبي ، ( قال ) : حدثنا أبو الجماهر ، ( قال ) : حدثنا سعيد - يعني ابن بشير - عن عقبة ، عن قتادة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب ، قال : لمّا حملت حواء أتاها الشيطان ، فقال لها : أتطيعيني ويسلم لك ولدك ؟ سمّيه عبد الحارث ، فلم تفعل فولدت ، فمات ، ثم حملت ، فقال لها مثل ذلك ، فلم تفعل ، ثم حملت الثالثة ، فجاءها فقال : إن تطيعيني يسلم ، وإلّا فإنه يكون بهيمة ، فهيّبهما ، فأطاعا .
هامش
( 1 ) الأيّل بضم الهمزة وكسرها ، والياء فيها مشددة مفتوحة : ذكر الأوعال ، وهو التيس الجبلي . ( 2 ) بصيغة الأمر .