تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقال ابن كثير : وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي اللّه عنه أنه فسر الآية بذلك ، وهو من أحسن التفاسير ، وأولى ما حملت عليه الآية ، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما عدل عنه هو ، ولا غيره ، ولا سيما مع تقواه للّه ، وورعه . فهذا يدلّك على أنه موقوف على الصحابي ، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب : من آمن منهم مثل كعب ، أو وهب بن منبه وغيرهما ، كما سيأتي بيانه ، إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع ، واللّه أعلم « 1 » . فأما الآثار فقال محمد بن إسحاق بن سيار ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : « كانت حواء تلد لآدم عليه السّلام أولادا فيعبّدهم للّه ، ويسميهم عبد اللّه ، وعبيد اللّه ونحو ذلك ، فيصيبهم الموت ، فأتاهما إبليس ، فقال : إنكما لو سميتماه بغير الذي تسميانه به لعاش ، قال : فولدت له رجلا ، فسماه عبد الحارث ، ففيه أنزل اللّه يقول :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
إلى آخر الآية ، وقال العوفي عن ابن عباس ، قوله في آدم :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
، إلى قوله :
فَمَرَّتْ بِهِ
: شكّت أحملت أم لا ؟
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما
، الآية ، فأتاهما الشيطان ، فقال : هل تدريان ما يولد لكما ؟ أم هل تدريان ما يكون أبهيمة ، أم لا ؟ ، وزيّن لهما الباطل ، إنه غوى مبين ، وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين ، فماتا ، فقال لهما الشيطان : إنكما إن لم تسمياه بي ، لم يخرج سويا ، ومات كما مات الأول ، فسميا ولدهما عبد الحارث ، فذلك قوله :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
الآية . وقال عبد اللّه بن المبارك ، عن شريك ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير ، عن
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 275 وتفسير البغوي ، ج 2 ، ص 221 و 222 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 206 | الشيخ محمد هادي معرفة