تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
منبّه قال : لما أسكن اللّه آدم وذريّته أو زوجته - الشك من أبي جعفر ، وهو في أصل كتابه « وذريته » - ونهاه عن الشجرة ، وكانت شجرة غصونها متشعّبة بعضها في بعض ، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم « 1 » ، وهي الثمرة التي نهى اللّه آدم عنها وزوجته ، فلما أراد إبليس أن يستزلّهما دخل في جوف الحيّة ، وكانت للحيّة أربعة قوائم ، كأنها بختيّة « 2 » من أحسن دابّة خلقها اللّه . فلما دخلت الحية الجنة خرج من جوفها إبليس ، فأخذ من الشجرة التي نهى اللّه عنها آدم وزوجته ، فجاء بها إلى حواء ، فقال : انظري إلى هذه الشجرة ، ما أطيب ريحها ، وأطيب طعمها ، وأحسن لونها ! فأخذت حواء فأكلت منها ، ثم ذهبت بها إلى آدم ، فقالت له مثل ذلك ، حتى أكل منها ؛ فبدت لهما سوءاتهما . فدخل آدم في جوف الشجرة ، فناداه ربه : يا آدم أين أنت ؟ قال : أنا هنا يا رب . قال : ألا تخرج ؟ قال : أستحيي منك يا رب . قال : ملعونة الأرض التي خلقت منها ، لعنة يتحوّل ثمرها شوكا . ثم قال : يا حواء ، أنت التي غررت عبدي ، فإنك لا تحملين حملا إلّا حملتيه كرها ، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مرارا . وقال للحية : أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غرّ عبدي ، ملعونة أنت لعنة تتحوّل قوائمك في بطنك ، ولا يكن لك رزق إلّا التراب ، أنت عدوّة بني آدم ، وهم أعداؤك . قال عمرو : قيل لوهب : وما كانت الملائكة تأكل ! ! قال : يفعل اللّه ما يشاء « 3 » . قال ابن جرير : وروى ابن عباس نحو هذه القصة .
هامش
ذلك رعاية للأمانة في الرواية ، والظاهر لفظ « زوجته » لأن آدم عليه السّلام لم تكن له ذريّة في الجنة . ( 1 ) وكيف والملائكة لا تأكل ولا تشرب ؟ . ( 2 ) وهي الأنثى من الجمال البخت . والذكر البختيّ ، وهي جمال طوال الأعناق . ( 3 ) هذا تهرّب من الجواب ، وعجز عن تصحيح هذا الكذب الظاهر .