فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
« 1 » .
فقد ذكر الثعلبي ، والبغوي ، والخازن ، وصاحب « الدر المنثور » ، وغيرهم ، في تفاسيرهم ، ما خلاصته : أنه عبر النهر فيمن عبر مع طالوت - ملك بني إسرائيل - إيشا : أبو داود ، في ثلاثة عشر ابنا له ، وكان داود أصغرهم ، وكان يرمي بالقذافة « 2 » فلا يخطئ ، وأنه ذكر لأبيه أمر قذافته تلك ، وأنه دخل بين الجبال ، فوجد أسدا فأخذ بأذنيه ، فلم يهجه ، وأنه مشى بين الجبال ، فسبّح ، فما بقي جبل حتى سبّح معه ، فقال له أبوه : أبشر فإن هذا خير أعطاك اللّه تعالى إياه .
فأرسل جالوت إلى طالوت أن أبرز إليّ ، أو أبرز إليّ من يقاتلني ، فإن قتلني فلكم ملكي ، وإن قتلته فلي ملككم . فشقّ ذلك على طالوت ، فنادى في عسكره :
من قتل جالوت زوّجته ابنتي ، وناصفته ملكي . فهاب الناس جالوت ، فلم يجبه أحد .
فسأل طالوت نبيهم أن يدعو اللّه تعالى ، فدعا اللّه في ذلك ، فأتى بقرن فيه دهن القدس ، وتنّور من حديد ، فقيل : إنّ صاحبكم الذي يقتل جالوت هو الذي يوضع هذا القرن على رأسه ، فيغلي الدهن حتى يدهن منه رأسه ، ولا يسيل على وجهه ، بل يكون على رأسه كالإكليل « 3 » ، ويدخل هذا التنّور فيملؤه ، ولا يتقلقل فيه .
هامش
( 1 ) البقرة / 251 .
( 2 ) شيء يقذف به كالمقلاع فلا يخطئ هدفه .
( 3 ) ما يلبسه الملوك على رؤوسهم .