تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ونسبها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذا ردّها المحققون من المفسرين الذين مهروا في معرفة أصول الدين ، وأبت عقولهم أن تقبل هذه الخرافات كالإمام الرازي ، وأبي حيان ، وأبي السعود ، والآلوسي . ثم هذه من ناحية العقل غير مسلّمة ، فالملائكة معصومون عن مثل هذه الكبائر ، التي لا تصدر إلّا من عربيد . وقد أخبر اللّه عنهم بأنهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون . كما ورد في بعض الروايات التي أشرنا إليها آنفا ردّ لكلام اللّه ، وفي رواية أخرى : أن اللّه قال لهما : لو ابتليتكما بما ابتليت به بني آدم لعصيتماني ، فقالا : لو فعلت بنا يا ربّ ما عصيناك ! ! ، وردّ كلام اللّه كفر ، ننزّه عنه من له علم باللّه وصفاته ، فضلا عن الملائكة . ثم كيف ترفع الفاجرة إلى السماء ، وتصير كوكبا مضيئا ؟ ! وما النجم الذي يزعمون أنه « الزهرة » ، وزعموا أنه كان امرأة ، فمسخت ؟ إلّا في مكانه ، من يوم أن خلق اللّه السماوات والأرض . وهذه الخرافات التي لا يشهد لها نقل صحيح ، ولا عقل سليم هي كذلك مخالفة لما صار عند العلماء المحدثين أمرا يقينيا ، ولا أدري ما ذا يكون موقفنا أمام علماء الفلك ، والكونيّات ، إذا نحن لم نزيّف هذه الخرافات ، وسكتنا عنها ، أو انتصرنا لها ؟ ! . وإذا كان بعض العلماء المحدثين « 1 » مال إلى ثبوت مثل هذه الروايات التي لا نشك في كذبها ، فهذا منه تشدّد في التمسك بالقواعد ، من غير نظر إلى ما يلزم من الحكم بثبوت ذلك من المحظورات . ونحن لا ننكر أن بعض أسانيدها صحيحة أو حسنة ، إلى بعض الصحابة أو التابعين ، ولكن مرجعها ومخرجها من
هامش
( 1 ) هو الحافظ ابن حجر ، وتابعه السيوطي .