تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وقد حكم بوضع هذه القصّة الإمام أبو الفرج ابن الجوزي « 1 » ، ونصّ الشهاب العراقي على أنّ من اعتقد في هاروت وماروت أنهما ملكان يعذّبان على خطيئتهما مع الزهرة ، فهو كافر باللّه تعالى العظيم « 2 » . وقال الإمام القاضي عياض في « الشفا » : وما ذكره أهل الأخبار ، ونقله المفسرون في قصة هاروت وماروت ، لم يرد فيه شيء لا سقيم « 3 » ، ولا صحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وليس هو شيئا يؤخذ بالقياس . وكذلك حكم بوضع المرفوع من هذه القصّة الحافظ عماد الدين ابن كثير . وأما ما ليس مرفوعا فبيّن أنّ منشأه روايات إسرائيلية أخذت عن كعب وغيره ألصقها زنادقة أهل الكتاب بالإسلام . قال ابن كثير في تفسيره بعد أن تكلم على الأحاديث الواردة في هاروت وماروت ، وأن روايات الرفع غريبة جدّا : « وأقرب ما يكون في ذلك أنه من رواية عبد اللّه بن عمر ، عن كعب الأحبار ، كما قال عبد الرزاق في تفسيره ، عن الثوري ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد اللّه عن ابن عمر ، عن كعب : ورفع مثل هذه الإسرائيليات إلى النبي كذب واختلاق ، ألصقه زنادقة أهل الكتاب ، زورا وبهتانا . وذكر مثل ذلك في البداية والنهاية » « 4 » . قال أبو شهبة : وهذا الذي قاله ابن كثير هو الحق الذي لا ينبغي أن يقال غيره . وليس أدلّ على هذا من أن ابن جرير رواها بالسند الذي ذكره ابن كثير ، وبغيره عن ابن عمر ، عن كعب الأحبار « 5 » . ولكن بعض الرواة غلطا ، أو لسوء نية رفعها
هامش
( 1 ) الموضوعات ، ج 1 ، ص 187 . ( 2 ) روح المعاني ، ج 1 ، ص 341 . ( 3 ) لعله أراد به الضعيف ، واعتبر ما روى مرفوعا ساقطا عن الاعتبار . ( 4 ) البداية والنهاية ، ج 1 ، ص 37 . ( 5 ) تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 363 .