وأيضا
عنه : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » .
وأيضا :
« من تكلّم في القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » .
و
بإسناده عن جندب عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 1 » .
وخصّ الطبري هذه الأحاديث بالآي التي لا سبيل إلى العلم بتأويلها إلّا ببيان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مثل تأويل ما فيه من وجوه أمره : واجبه وندبه وإرشاده ، وصنوف نهيه ، ووظائف حقوقه وحدوده ، ومبالغ فرائضه ، ومقادير اللازم بعض خلقه لبعض ، وما أشبه ذلك من أحكام آية التي لم يدرك علمها إلّا ببيان الرسول لأمّته ، وهذا وجه لا يجوز لأحد القول فيه إلّا ببيان الرسول له بتأويله ، بنصّ منه عليه ، أو بدلالة نصبها دالّة أمّته على تأويله .
قال : وهذه الأخبار شاهدة لنا على صحة ما قلنا : من أنّ ما كان من تأويل آي القرآن الذي لا يدرك علمه إلّا بنص بيان الرسول أو بنصبه الدلالة عليه ، فغير جائز لأحد القيل فيه برأيه ، بل القائل في ذلك برأيه وإن أصاب الحق فيه فمخطئ فيما كان من فعله ، بقيله فيه برأيه ؛ لأن إصابته ليست إصابة موقن أنه محقّ ، وإنما هو إصابة خارص وظانّ ، والقائل في دين اللّه بالظنّ قائل على اللّه ما لم يعلم ؛ لأن قيله فيه برأيه ليس بقيل عالم ، أن الذي قال فيه من قول حق وصواب ، فهو قائل على اللّه ما لا يعلم ، آثم بفعله ما قد نهى عنه وحظر عليه . « 2 »
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 27 .
( 2 ) تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 25 - 26 و 27 .