تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قلت : وهذا يعني العمومات الواردة في القرآن ، الوارد تخصيصاتها في السنّة ببيان الرسول ، مثل قوله :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
و
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
ونحو ذلك مما ورد في القرآن عامّا ، وأوكل بيان تفاصيلها وشرائطها وأحكامها إلى بيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يجوز شرح تفاصيلها إلّا عن أثر صحيح . وهذا حق ، غير أنّ حديث المنع غير ناظر إلى خصوص ذلك . و روى الترمذي بإسناده إلى ابن عباس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « اتّقوا الحديث عليّ إلّا ما علمتم ، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » . قال ابن الأنباري : فسّر حديث ابن عباس تفسيرين : أحدهما : من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الأوائل من الصحابة والتابعين ، فهو متعرّض لسخط اللّه . والآخر : - وهو أثبت القولين وأصحهما معنى - من قال في القرآن قولا يعلم أنّ الحق غيره ، فليتبوّأ مقعده من النار . وقال : وأما حديث جندب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 2 » ، فحمل بعض أهل العلم هذا الحديث على أنّ الرأي معنيّ به الهوى . من قال في القرآن قولا يوافق هواه ، لم يأخذه عن أئمّة السلف ، فأصاب فقد أخطأ ، لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ، ولا يقف على مذاهب أهل
هامش
( 1 ) قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن . الجامع ، ج 5 ، ص 199 ، كتاب التفسير ، باب 1 ، رقم 2951 . ( 2 ) جامع الترمذي ، ج 5 ، ص 200 ، رقم 2952 .
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 63 | الشيخ محمد هادي معرفة