تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ولا طريق إلى ذلك إلّا بالتوقيف ، من أحد ثلاثة أوجه : إما نصّ من التنزيل ، أو بيان من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو إجماع الأمّة على تأويله . فإذا لم يرد فيه توقيف من هذه الجهات ، علمنا أنه مما استأثر اللّه تعالى بعلمه . قلت : وهذا إنّما يصدق بشأن الحروف المقطّعة ، فإنها رموز بين اللّه ورسوله ، لا يعلم تأويلها إلّا اللّه والرسول ، ومن علّمه الرسول بالخصوص . والرابع : ما يرجع إلى اجتهاد العلماء ، وهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل ، وهو صرف اللفظ إلى ما يؤول إليه . فالمفسّر ناقل ، والمؤوّل مستنبط ؛ وذلك استنباط الأحكام ، وبيان المجمل ، وتخصيص العموم . وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا ، فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ؛ وعلى العلماء اعتماد الشواهد والدلائل ، وليس لهم أن يعتمدوا مجرّد رأيهم فيه . ثم أخذ في بيان كيفية الاجتهاد واستنباط الأحكام من ظواهر القرآن ، عند اختلاف اللفظ أو تعارض ظاهرين ، بحمل الظاهر على الأظهر ، وترجيح أحد معنيي المشترك ، وما إلى ذلك مما يرجع إلى قواعد ( علم الأصول ) ثمّ قال : فهذا أصل نافع معتبر في وجوه التفسير في اللفظ المحتمل ، واللّه العالم . وأخيرا قال : إذا تقرّر ذلك فينزّل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من تكلّم في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » على قسمين من هذه الأربعة : أحدهما : تفسير اللفظ ؛ لاحتياج المفسر له إلى التبحّر في معرفة لسان العرب ، الثاني : حمل اللفظ المحتمل
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 59 | الشيخ محمد هادي معرفة