تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
التوقّف فيه على ما ورد في لسان العرب ، وليس لغير العالم بحقائق اللغة ومفاهيمها تفسير شيء من الكتاب العزيز ، ولا يكفي في حقّه تعلّم اليسير منها ، فقد يكون اللفظ مشتركا ، وهو يعلم أحد المعنيين . الثاني : ما لا يعذر أحد بجهله ، وهو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من النصوص المتضمّنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد . وكل لفظ أفاد معنى واحدا جليّا لا سواه ، يعلم أنه مراد اللّه تعالى . فهذا القسم لا يختلف حكمه ، ولا يلتبس تأويله ؛ إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد ، من قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » وأنه لا شريك له في إلهيّته ، وإن لم يعلم أنّ « لا » موضوعة في اللغة للنفي و « إلّا » للإثبات ، وأنّ مقتضى هذه الكلمة الحصر . ويعلم كل أحد بالضرورة أن مقتضى قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 2 » ونحوها من الأوامر ، طلب إدخال ماهية المأمور به في الوجود ، وإن لم يعلم أن صيغة « أفعل » مقتضاها الترجيح وجوبا أو ندبا . فما كان من هذا القسم لا يقدر أحد أن يدّعي الجهل بمعاني ألفاظه ؛ لأنها معلومة لكل أحد بالضرورة . الثالث : ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى ، فهو يجري مجرى الغيوب ، نحو الآي المتضمنة قيام الساعة ، ونزول الغيث ، وما في الأرحام ، وتفسير الروح ، والحروف المقطّعة . وكل متشابه في القرآن عند أهل الحق ، فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره ،
هامش
( 1 ) محمد / 19 . ( 2 ) البقرة / 43 .