في أمّتي مثله حتى المسخ والخسف والقذف » .
وقال حذيفة : « واللّه ما أبعد أن يمسخ اللّه كثيرا من هذه الأمّة قردة وخنازير » .
فالرجعة التي نذهب إليها هي ما نطق به القرآن وجاءت به السنّة . وإنّني أعتقد أنّ اللّه تعالى يردّ هذا - يعني سوّارا - إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرّة ، فإنه واللّه متجبّر متكبّر كافر ، فضحك المنصور « 1 » .
وقال الشيخ أبو عبد اللّه المفيد ، في جواب من سأله عن
قول مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام : « ليس منا من لم يقل بمتعتنا ولم يؤمن برجعتنا »
أهي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمنين أو لغيرهم من الظلمة الجائرين يوم القيامة ؟
فأجاب عن المتعة بما أسلفنا ، ثم قال : وأما
قوله عليه السّلام : من لم يؤمن برجعتنا فليس منا
، فإنما أراد بذلك ما اختصه من القول به في أنّ اللّه تعالى يحيي قوما من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد موتهم قبل يوم القيامة . وهذا مذهب مختص به آل محمد ، وقد أخبر اللّه عزّ وجلّ في ذكر الحشر الأكبر :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
وقال في حشر الرجعة قبل يوم القيامة :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ
. فأخبر أنّ الحشر حشران : حشر عام وحشر خاص . وقال سبحانه يخبر عمّن يحشر من الظالمين أنه يقول في القيامة يوم الحشر :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
.
وللعامّة في هذه الآية تأويل مردود ، وهو : أن المعنى بقوله :
أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ
أنه
هامش
( 1 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن للشيخ أبي عبد اللّه المفيد ( ص 61 - 62 ) ونقله العلامة المجلسي في البحار ( ج 53 ، ص 130 - 131 )