تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
وقال الإمام كاشف الغطاء - ردّا على من زعم أن القول بالرجعة ركن من أركان التشيّع - « 1 » . « وليس التديّن بالرجعة في مذهب التشيّع بلازم ، ولا إنكارها بضارّ ، وإن كانت ضروريّة عندهم ، ولكن لا يناط التشيع بها وجودا وعدما . وليست هي إلّا كبعض أنباء الغيب ، وحوادث المستقبل ، وأشراط الساعة ، مثل : نزول عيسى من السماء ، وظهور الدجّال ، وخروج السفياني وأمثالها ، من القضايا الشائعة عند المسلمين . وما هي من الإسلام في شيء ، ليس إنكارها خروجا منه ، ولا الاعتراف بها بذاته دخولا فيه . وكذا حال الرجعة عند الشيعة . ثم قال : هل ترى المتهوّسين على الشيعة بحديث الرجعة قديما وحديثا ، عرفوا معنى الرجعة والمراد بها عند من يقول بها من الشيعة ؟ وأيّ غرابة واستحالة في العقول أن سيحيي اللّه سبحانه جماعة من الناس بعد موتهم ، وأي نكر في هذا بعد أن وقع مثله بنصّ الكتاب الكريم . ألم يسمع المتهوّسون قصّة ابن العجوز التي قصّها اللّه سبحانه بقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
« 2 » ، ألم تمرّ عليهم كريمة قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
« 3 » ، مع أنّ يوم القيامة تحشر فيه جميع الأمم ، لا من كل أمّة فوج . قال : وحديث الطعن بالرجعة كان دأب علماء السنّة من العصر الأول إلى هذه
هامش
نقلها البحار ، ج 53 ، ص 138 - 139 . ( 1 ) يقول أحمد أمين : فاليهوديّة ظهرت في التشيّع بالقول بالرجعة ( فجر الإسلام ، ص 276 ) ، وراجع : صفحات ( 269 - 270 و 273 أيضا ) ( 2 ) البقرة / 243 . ( 3 ) النمل / 83 .