تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
الزمان المهدي عليه السّلام قوما ممن كان قد تقدم موته من شيعته ، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم ، فيلتذّوا بما يشاهدون من ظهور الحق وعلوّ كلمة أهله . والدلالة على صحة هذا المذهب أن الذي ذهبوا إليه بما لا شبهة على عاقل في أنه مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه ، فإنّا نرى كثيرا من مخالفينا ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة غير مقدورة . وإذا ثبت جواز الرجعة ودخولها تحت المقدور ، فالطريق إلى إثباتها إجماع الإمامية على وقوعها ، فإنّهم لا يختلفون في ذلك ، وإجماعهم قد بيّنّا في مواضع من كتبنا أنه حجة . وقد بيّنّا أن الرجعة لا تنافي التكليف ، وأنّ الدواعي متردّدة معها ؛ حيث لا يظنّ ظانّ أنّ تكليف من يعاد باطل . وذكرنا أن التكليف كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة ، فكذلك مع الرجعة ؛ لأنه ليس في الجميع ملجئ إلى فعل الواجب والامتناع من فعل القبيح . فأما من تأوّل الرجعة من أصحابنا ، على أن معناها رجوع الدولة والأمر والنهي ، من دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات ، فإن قوما من الشيعة لما عجزوا عن نصرة الرّجعة وبيان جوازها وأنها تنافي التكليف ، عوّلوا على هذا التأويل للأخبار الواردة بالرجعة . وهذا منهم غير صحيح ؛ لأنّ الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة ، فيطرق التأويلات عليها ، فكيف يثبت ما هو مقطوع على صحّته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم ؟ ! وإنما المعوّل في إثبات الرجعة على إجماع الإمامية « 1 » .
هامش
( 1 ) المسائل الرازيّة ( المسألة الثامنة ) رسائل الشريف الرضي المجموعة الأولى ، ص 125 - 126 و
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 559 | الشيخ محمد هادي معرفة