تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وعداء على عهد المنصور العباسي . فممّا جرى بينهما - فيما رواه الشيخ أبو عبد اللّه المفيد بإسناده إلى الحرث بن عبد اللّه الربعي - قال : كنت جالسا في مجلس المنصور ، وهو بالجسر الأكبر ، وسوّار عنده ، والسيد ينشده :
إن الإله الذي لا شيء يشبهه * آتاكم الملك للدنيا وللدين آتاكم اللّه ملكا لا زوال له * حتى يقاد إليكم صاحب الصّين وصاحب الهند مأخوذ برمّته * وصاحب الترك محبوس على هون
حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور . فقال سوّار : هذا واللّه يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، واللّه إنّ القوم الذين يدين بحبّهم لغيركم ، وإنه لينطوي على عداوتكم . فقال السيد : واللّه إنّه لكاذب ، وإنّني في مديحك لصادق ، ولكنه حمله الحسد ؛ إذ رآك على هذه الحال . وأن انقطاعي ومودّتي لكم أهل البيت لمعرق « 1 » لي فيها عن أبويّ ، وأن هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والإسلام ، وقد أنزل اللّه عزّ وجلّ في أهل بيت هذا
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 2 » .
هامش
المنصور قضاء البصرة سنة 138 ، ومات بها سنة 156 . ( تهذيب التهذيب ، ج 4 ، ص 269 ) ( 1 ) يقال : أعرق الرجل ، أي صار عريقا ، أي أصيلا في الشرف . أي مودّتي ذات عرق وأصالة قديمة . ( 2 ) الحجرات / 4 . نزلت في بني العنبر . كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبى قوما منهم فجاءوا في فدائهم ، فأعتق نصفهم وفادى النصف ، وكانوا مذ أتوا النبيّ جعلوا ينادونه من وراء الحجرات ليخرج إليهم ، وكان ذلك منهم سوء أدب ؛ إذ لم يعرفوا مقام النبيّ . يقول تعالى :وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْالحجرات / 4 - 5 ( مجمع البيان ، ج 9 ، ص 131 ) وكان سوّار من بني العنبر ، وكان عثمانيا خرج مع أصحاب الجمل أيضا . وفي ذلك يقول السيد الحميري يهجوه بمحضر المنصور :