قال الصدوق : وحيث كانت الرجعة في الأمم السالفة ، فلا غرو أن يقع مثلها في هذه الأمّة ، كما
في الحديث : يكون في هذه الأمة ما وقع في الأمم السالفة « 1 » .
6 - وزاد أبو عبد اللّه المفيد الاستدلال بقوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
« 2 » ، فهذا الاعتراف والاستدعاء كان يوم القيامة ، والمراد بالحياتين والمماتين : الحياة قبل الرجعة والحياة بعدها ، وكذا الموتتان قبل وبعد الرجعة ؛ وذلك لأنهم ندموا على ما فرط منهم في تينك الحياتين ، ومعلوم أن لا عمل نافعا ولا تكليف إلّا في الحياة الدنيا .
وقد استوفى الكلام حول الآية بمناسبة المقام ، حسبما يأتي عند نقل كلامه .
7 - وهكذا قوله تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 3 » .
حيث سئل عن هذا النصر ، فأجاب من وجوه : وقال : وقد قالت الإماميّة : إن اللّه تعالى ينجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم ، والكرّة التي وعد بها المؤمنين في العاقبة « 4 » .
8 - واستدل الصدوق أيضا بقوله تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ، بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 5 » .
قال : يعني في الرجعة ، وذلك أنه يقول :
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
« 6 » ،
هامش
( 1 ) عقائد الصدوق ، ص 62 . والبحار ، ج 53 ، ص 128 - 129 .
( 2 ) غافر / 11 .
( 3 ) غافر / 51 .
( 4 ) في أجوبة المسائل العكبرية . ( البحار ، ج 53 ، ص 130 )
( 5 ) النحل / 38 .
( 6 ) النحل / 39 .