بآيات جاء فيها ذكر الإحياء لأموات في هذه الحياة ، فبعثهم اللّه أحياء بعد ما أماتهم ، فعاشوا زمانا ثم ماتوا موتهم الثاني . نظير ما نقوله في الرجعة ، يعود أقوام إلى الحياة ويعيشون فترة ثم يموتون قبل قيام الساعة . كل ذلك دليل على إمكان الرجعة ، وأنها ليست بدعا من القول ، أو يستنكر إلى جنب قدرة اللّه تعالى في الخلق .
والآيات التي استشهد بها هي :
1 - قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
« 1 » . هؤلاء قوم حزقيل - ويقال له ابن العجوز « 2 » - فرّوا من القتال أو الطاعون ، فأماتهم اللّه ، فخرج حزقيل في طلبهم فوجدهم موتى ، فدعا اللّه أن يعيد إليهم الحياة ، فأحياهم اللّه ، فرجعوا إلى الدنيا وسكنوا الدور ، وأكلوا الطعام ونكحوا النساء ، ومكثوا ما شاء اللّه ثم ماتوا بآجالهم « 3 » .
2 -
قوله :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
- إلى قوله -
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
« 4 » . هو عزير ، وقيل : أرميا . وكلاهما مرويّ ، الأول عن الإمام أبي عبد اللّه ، والثاني عن الإمام أبي جعفر عليهما السّلام .
و
روي عن عليّ عليه السّلام أنّ عزير خرج من أهله وامرأته حامل ، وله خمسون سنة ، ثم لما رجع وهو على سنه الأولى وجد ابنه أكبر منه ، ابن مائة سنة ، وهذا من
هامش
( 1 ) البقرة / 243 .
( 2 ) وذلك أن أمّه كانت عجوزا فسألت اللّه الولد وقد كبرت فوهبه اللّه لها . ( مجمع البيان ، ج 2 ، ص 346 )
( 3 ) روى ذلك حمران بن أعين عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام ( مجمع البيان ، ج 2 ، ص 347 )
( 4 ) البقرة / 259 .