تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وهذا ابنه عبد اللّه تراه لا يكترث بنهي نهاه أبوه تفاديا دون سنّة سنّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونطق بها الكتاب . فقد أخرج أحمد في مسنده عن أبي الوليد ، قال : سأل رجل ابن عمر عن المتعة وأنا عنده ( متعة النساء ) ، فقال : واللّه ما كنّا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زانين ولا مسافحين « 1 » . وهكذا نجد كبار الصحابة والتابعين ومن ورائهم الفقهاء ، لم يأبهوا بنهي عمر عن متعة الحج ، مع تصريحه بالمنع وإردافه لها مع متعة النساء . وما ذلك إلّا من جهة عدم اعتبار أيّ اجتهاد في مقابلة نصّ الشريعة . هذا ابن عمر نراه كما لم يكترث بنهي أبيه عن متعة النساء ، كذلك لم يكترث بنهيه عن متعة الحج : روى الترمذي بإسناده إلى ابن شهاب أنّ سالما حدّثه أنه سمع رجلا من أهل الشام ، وهو يسأل عبد اللّه بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال عبد اللّه : هي حلال . فقال الشامي : إن أباك قد نهى عنها ! فقال عبد اللّه : أرأيت إن كان أبي نهى عنها ، وصنعها رسول اللّه ، أأمر أبي نتّبع ، أم أمر رسول اللّه ؟ فقال الرجل : بل أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : لقد صنعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . وكذلك روى ابن إسحاق عن الزهري عن سالم ، قال : إني لجالس مع ابن عمر في المسجد ؛ إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال ابن عمر : حسن جميل . قال : فإنّ أباك كان ينهى عنها ! فقال : ويلك ، فإن كان أبي نهى عنها وقد فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمر به ، أفبقول أبي آخذ أم بأمر رسول
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد ، ج 2 ، ص 95 . ( 2 ) جامع الترمذي ، ج 3 ، ص 185 - 186 رقم 824 كتاب الحج .