تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
منع المتعتين منعا مستندا إلى عمر بالذّات ، وليس مستندا إلى شريعة السماء . الأمر الذي دعا بكثير من النبهاء أن يأخذوا من قولة عمر هذه دليلا على الجواز ، استنادا إلى روايته تاركين رأيه إلى نفسه ، أو لا حجيّة لرأي في مقابلة الشريعة ، كما لا اجتهاد في مقابلة النصّ . يذكر ابن خلكان - في ترجمة يحيى بن أكثم - أن المأمون العباسي أمر فنودي بتحليل المتعة . فدخل عليه ابن أكثم فوجده يستاك ، ويقول - وهو مغتاظ - : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما ! ومن أنت يا جعل ؟ ! « 1 » وفي لفظ الخطيب : ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبيّ وأبو بكر ؟ ! « 2 » وذكر الراغب أن يحيى بن أكثم - وكان قاضيا في البصرة نصبه المأمون - قال لشيخ بالبصرة : بمن اقتديت في جواز المتعة ؟ قال : بعمر بن الخطاب ! قال : كيف ، وعمر كان أشد الناس فيها ؟ قال : لأنّ الخبر الصحيح أنه صعد المنبر ، فقال : إن اللّه ورسوله قد أحلّا لكم متعتين وإنّي محرّمهما عليكم ومعاقب عليهما . فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه ! « 3 » وهناك من الصحابة والتابعين من ثبتوا على القول بالتحليل الأول منذ عهد
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلكان ( وفيات الأعيان ) ، ج 6 ، ص 149 - 150 ، وجعل معناه : لجوج . ( 2 ) تاريخ بغداد ، ج 14 ، ص 199 . ( 3 ) محاضرات الراغب الأصبهاني ، ج 2 ، ص 94 ( الغدير ، ج 6 ، ص 212 )
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 530 | الشيخ محمد هادي معرفة