تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
فيه ، دفعة أو متفرّقة ، كان ذلك مباحا غير محظور ، ووقع ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور . وقال قوم : إذا طلّقها في طهر واحد ثنتين أو ثلاثا ، دفعة واحدة أو متفرّقة ، فعل محرّما وعصى وأثم . وفي الفقهاء من قال بالحرمة إلّا أنه يقع ، وهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك « 1 » . والخلاصة أن الشافعي وأحمد لا يريان ذلك طلاق بدعة ، فيجيزان الطلاق الثلاث بلفظ واحد وإن كان الثاني والثالث لغير عدّة ، فإنّه جائز ونافذ أيضا . أمّا أبو حنيفة ومالك فيريانه بدعة وإثما ، لكنه يقع نافذا « 2 » . وعلى أيّ تقدير ، فالمذاهب الأربعة متّفقة على وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد . قال الجزيري : فإذا طلّق الرجل زوجته ثلاثا دفعة واحدة ، بأن قال لها : أنت طالق ثلاثا ، لزمه ما نطق به من العدد ، في المذاهب الأربعة ، وهو رأي الجمهور « 3 » . وهذا من جملة الموارد التي خالف الفقهاء صريح الكتاب ، لزعم أنه وردت السنّة به ، إمّا تأويلا لنص الآية أو نسخا لها فيما زعموا . حاشا فقهاء الإمامية ، لم يخالفوا الكتاب في شيء ، كما هو عملوا بالسّنّة الصحيحة الواردة عن طرق أهل
هامش
( 1 ) راجع : الخلاف ، ج 2 ، ص 224 م 2 . وص 226 م 3 . ( 2 ) راجع : صحيح النسائي ، ج 6 ، ص 116 الهامش . ( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 4 ، ص 341 . لكن في كتاب مسائل الإمام أحمد بن حنبل الذي جمعه أبو داود السجستاني صاحب السنن ( ص 169 ) : أن أبا داود قال : سمعت أحمد ، سئل عن الرجل يطلّق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة ، فلم ير ذلك ، لكنه في موضع آخر ( ص 173 ) في البكر تطلّق ثلاثا ، قال : هي ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره .