تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واحدة . ومعنى ذلك : أنّ الثلاث بلفظ واحد - من غير مراجعة بينهن - تكون الواحدة منهن للعدّة ، دون مجموع الثلاث . فتلاوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للآية تلميح إلى عدم وقوع الثلاث جميعا للعدّة سوى واحدة ، ومن ثم كانت رجعية وليست بائنة . ومن غريب الأمر أن جمهور الفقهاء ، مع علمهم بأن الثلاث بلفظ واحد مخالف للكتاب والسنّة . أمّا الكتاب فلما عرفت ، وأمّا السنّة فلما رواه مسلم في الصحيح بإسناده إلى ابن عباس ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم : فأمضاه عليهم « 1 » . نرى الفقهاء مع علمهم بذلك ، فإنهم تبعوا سنّة عمر ، وتركوا صريح الكتاب وسنّة الرسول والصحابة المرضيّين . يقول الجزيري : إنّ الأئمّة سلموا جميعا بأن الحال في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان كذلك ، ولم يطعن أحد منهم في حديث مسلم . وكل ما احتجّوا به : أنّ عمل عمر وموافقة الأكثرين له مبنيّ على أن الحكم كان مؤقّتا ، فنسخه عمر بحديث لم يذكره لنا ، والدليل على ذلك الإجماع . قال : ولكن الواقع أنه لم يوجد إجماع ، فقد خالفهم كثير من المسلمين . وممّا لا شكّ فيه أنّ ابن عباس من المجتهدين المعوّل عليهم في الدّين ، فتقليده جائز ، ولا يجب تقليد عمر فيما رآه . . . قال : ولعلّه كان
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 183 .