إلى الشام ، أو هذا أول حشرهم « 1 » .
قال ابن المنير - في الهامش - : كأنّه يريد أنها اللام التي تصحب التاريخ ، كقولك : كتبت لعام كذا وشهر كذا .
إذن فمعنى الآية الكريمة : فطلقوهنّ لمبدأ عدّتهنّ ، أي في زمان يمكن بدء العدّة منه .
والطلاق ينقسم - في الشريعة - إلى طلاق سنّة وطلاق بدعة . والأوّل ما كان مجتمعا للشرائط ، ففي المدخول بها : أن تكون في طهر غير مواقع فيه ، فتطلّق تطليقة ثم تترك حتى تنقضي عدّتها ، ثم يعقد عليها وتطلّق ثانية على نفس الشرائط ، وهكذا في الثالثة . وهذا من أحسن طلاق السنّة .
ويجوز أن يراجعها زوجها في عدّتها ويطأها ثم يطلّقها ، أو يطلّقها بعد الرجوع من غير وطء . وهذا من الطلاق العدّي ، كل هذا من الطلاق السّنّي الجائز بالاتفاق . ويقابله الطلاق البدعي ، وهو الطلاق غير المستجمع للشرائط .
قال الشيخ : الطلاق المحرّم ( البدعي ) هو أن يطلّق مدخولا بها ، غير غائب عنها غيبة مخصوصة ، في حال الحيض ، أو في طهر جامعها فيه ، فإنه لا يقع عندنا ( الإماميّة ) والعقد ثابت بحاله . وقال جميع الفقهاء : إنه يقع وإن كان محظورا ، ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والأوزاعي ، والثوري ، والشافعي .
وقال - أيضا - : إذا طلّقها ثلاثا بلفظ واحد كان مبدعا ، وقعت واحدة عند تكامل الشروط عند أكثر أصحابنا ، وفيهم من قال : لا يقع شيء أصلا . وقال الشافعي : المستحب أن يطلّقها طلقة ، فإن طلّقها ثنتين أو ثلاثا في طهر لم يجامعها
هامش
( 1 ) الكشاف ، ج 4 ، ص 499 .