تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
سمّيت إثما ؛ لأنها رأس المآثم وأصلها وأساسها ، كما نبّهنا . وإلى هذا يرجع كلام ابن سيده ، قال : وعندي أنه إنما سمّاها إثما ؛ لأن شربها إثم ، فهو من الإطلاق الشائع الدائر على الألسن ، وضعا ثانويا عرفيا بكثرة الاستعمال . نعم ليس من الوضع اللغوي الأصل . وإلى هذا المعنى أيضا يرجع إنكار ابن الأنباري أبي بكر النحوي أن يكون الإثم من أسماء الخمر « 1 » ، لا إنكار استعماله فيها مجازا شائعا . قال الزبيدي : وقد أنكر ابن الأنباري تسمية الخمر إثما ، وجعله من المجاز ، وأطال في ردّ كونه حقيقة « 2 » . قلت : وهو كذلك بالنظر إلى أصل اللغة . وأنكره ابن العربي رأسا قال : « لا حجة فيما أنشده الأخفش ؛ لأنه لو قال : شربت الذنب أو شربت الوزر لكان كذلك ، ولم يوجب أن يكون الذنب أو الوزر اسما من أسماء الخمر ، كذلك الإثم . قال : والذي أوجب التكلم بمثل هذا الجهل باللغة ، وبطريق الأدلّة في المعاني » . لكن الفارق أن العرب استعملت « الإثم » في الخمر وتعارف استعماله في عرفهم ، حتى خصّ به على أثر الشياع . أما « الذنب » و « الوزر » فلم يتعارف استعمالهما في ذلك ، ولو تعارف لكان كذلك . قال القرطبي - في ردّه - : أنّه مرويّ عن الحسن ، وذكره الجوهري مستشهدا بما أنشده الأخفش ، وهكذا أنشده الهروي في غريبيه ، على أن الخمر : الإثم . . قال : فلا يبعد أن يكون « الإثم » يقع على جميع المعاصي وعلى الخمر أيضا لغة ، فلا
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، ج 12 ، ص 7 . ( 2 ) تاج العروس بشرح القاموس ، ج 8 ، ص 179 .