الكف ، أي الزند ، قال : لأن السرقة تقع بالكف مباشرة ، والساعد والعضد يحملان الكف ، والعقاب إنما يقع على العضو المباشر للجريمة ، ولذلك تقطع اليمنى أوّلا ؛ لان التناول يكون بها في غالب الأحيان « 1 » .
قلت : هذا التعليل يقتضي وجوب القطع من مفصل الأصابع ، كما عليه فقهاء الإمامية وبه رواياتهم ؛ لأن الأصابع هي التي تناوش المتاع المسروق ، والكف تحمل الأصابع .
و
قد ذكر ابن حزم الأندلسي أن عليّا عليه السّلام كان يقطع الأصابع من اليد ونصف القدم من الرجل
. وكان عمر يقطع كل ذلك من المفصل . وأمّا الخوارج فرأوا القطع من المرفق أو المنكب « 2 » .
الخامس - تحريم الخمر
لم ترد آية في المنع عن شرب الخمر ، بلفظ التحريم صريحا ، وإنما هو أمر بالاجتناب عنه أو ممّا ينبغي الانتهاء منه ، ممّا هو ظاهر في الإرشاد إلى حكم العقل محضا ، الأمر الذي قد يوهم أنها غير محرّمة في شريعة الإسلام ! ومن ثمّ
سأل المهديّ العباسيّ الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام عن ذلك ، قال : هل هي محرّمة في كتاب اللّه عزّ وجلّ ؟ فإن الناس إنما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها ؟
فقال له الإمام : بل هي محرّمة في كتاب اللّه ، يا أمير المؤمنين .
قال : في أيّ موضع هي محرّمة في كتاب اللّه ، يا أبا الحسن ؟
فقال : في قول اللّه عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب ، ج 5 ، ص 159 .
( 2 ) المحلى ، ج 11 ، ص 357 رقم 2284 .