تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه . والصلاة كلها في السفر ، الفريضة ركعتان ، كل صلاة ، إلّا صلاة المغرب ، فإنها ثلاث ليس فيها تقصير ، تركها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في السفر والحضر ثلاث ركعات . وقد سافر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ذي خشب « 1 » - وهي مسيرة يوم من المدينة ، يكون إليها بريدان : أربعة وعشرون ميلا - فقصّر وأفطر ؛ فصارت سنّة ، وقد سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوما صاموا حين أفطر العصاة . قال : فهم العصاة إلى يوم القيامة ، وإنا لنعرف أبناءهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا « 2 » . وهذا الحديث - على طوله - مشتمل على فوائد جمّة : أوّلا : عدم منافاة بين وجوب التقصير في السفر ، وبين قوله تعالى في الآية الكريمة :
« فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ »
، نظير نفي الجناح الوارد في السعي بين الصفا والمروة ، فإنه واجب بلا شك . وإنّما جاء هذا التعبير لدفع توهّم الحظر ؛ حيث شعر المسلمون بأنّ التكليف هو التمام ، كما في سائر العبادات ، لا تختلف سفرا وحضرا ، سوى الصوم والصلاة ؛ فدفعا لهذا الوهم نزلت الآية الكريمة . ثانيا : إن الآية دلّت على مشروعيّة القصر في السفر ، وقد فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفعله المسلمون ، وكذلك الأئمّة بعده ، ولم يتمّ أحد منهم الصلاة في
هامش
( 1 ) قال ياقوت الحموي : بضم أوله وثانيه ، واد على مسيرة ليلة من المدينة . معجم البلدان ، ج 2 ، ص 372 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 278 - 279 رقم 1266 .