تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
قال المحقق الفيض : قيل : كأنهم ألفوا الإتمام وكان مظنّة لأن يخطر ببالهم أنّ عليهم نقصانا في التقصير ، فرفع عنهم الجناح ؛ لتطيب نفوسهم بالقصر ويطمئنوا إليه « 1 » . و روى أبو جعفر الصدوق بإسناده الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم ، إنهما قالا : قلنا للإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام : ما تقول في الصلاة في السفر ، كيف هي ، وكم هي ؟ فقال : إن اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
« 2 » فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر . قالا : قلنا : إنما قال اللّه - عزّ وجلّ - :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
ولم يقل : افعلوا ، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ؟ فقال عليه السّلام : أوليس قد قال اللّه - عزّ وجلّ - :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
« 3 » ، ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض ؛ لأن اللّه - عزّ وجلّ - ذكره في كتابه وصنعه نبيّه عليه السّلام ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذكره اللّه تعالى ذكره في كتابه . قالا : قلنا له : فمن صلّى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال : إن كان قد قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له ، فصلّى أربعا أعاد وإن لم
هامش
( 1 ) تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 388 - 389 . ( 2 ) النساء / 101 . ( 3 ) البقرة / 158 .