الكريمة ، الواردة - بظاهرها - في صلاة الخوف فقط .
قال تعالى :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ، إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا . إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً . وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ، فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ ، وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ . وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً . . .
« 1 » .
ظاهر العبارة ، أنّ جملة الشرط
« إِنْ خِفْتُمْ »
قيد في الموضوع ، يعني القصر في الصلاة - عند الضرب في الأرض - مشروط بوجود الخوف ، ومن ثمّ جاء شرح صلاة الخوف في الآية التالية لها .
والفتنة - هنا - : الشدّة والمحنة والبلاء ، أي خوف أن يفجعوكم بالقتل والنهب والأسر ، كما في قوله تعالى :
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ
، وقوله :
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ
، و
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
« 2 » أي يفجعوك ببلية وشدة ومصيبة .
قال الطبرسي : ظاهر الآية يقتضى أن القصر لا يجوز إلّا عند الخوف . لكنّا قد علمنا جواز القصر عند الأمن ببيان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويحتمل أن يكون ذكر الخوف في الآية قد خرج مخرج الأعم الأغلب عليهم في أسفارهم ، فإنهم كانوا يخافون الأعداء في عامتها ، ومثلها في القرآن كثير « 3 » .
هامش
( 1 ) النساء / 101 - 102 .
( 2 ) يونس / 83 ، المائدة / 49 ، الإسراء / 73 .
( 3 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 101 .