نظير عصمة القرآن ، ومرجعيّته عبر الخلود .
قال السيد الأمين العاملي - بعد ذكر أحاديث الثقلين التي رواها أجلّاء علماء السنّة وأكابر محدّثيهم ، في صحاحهم بأسانيدهم المتعدّدة ، واتفق على روايتها الفريقان :
« دلت هذه الأحاديث على عصمة أهل البيت من الذنوب والخطأ ، لمساواتهم فيها بالقرآن الثابت عصمته ، في أنهم أحد الثقلين المخلّفين في الناس ، وفي الأمر بالتمسّك بهم كالتمسّك بالقرآن . ولو كان الخطاء يقع منهم لما صحّ الأمر بالتمسّك بهم الذي هو عبارة عن : جعل أقوالهم وأفعالهم حجّة . وفي أن المتمسّك بهم لا يضلّ كما لا يضلّ المتمسّك بالقرآن . ولو وقع منهم الذنب أو الخطأ لكان المتمسّك بهم يضلّ . وأن في اتّباعهم الهدى والنور كما في القرآن ، ولو لم يكونوا معصومين لكان في اتّباعهم الضلال . وفي أنهم حبل ممدود من السماء إلى الأرض كالقرآن ، وهو كناية عن أنهم واسطة بين اللّه تعالى وبين خلقه ، وأنّ أقوالهم عن اللّه تعالى ، ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك .
وفي أنهم لن يفارقوا القرآن ولا يفارقهم مدة عمر الدنيا . ولو أنهم أخطئوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم .
وفي عدم جواز مفارقتهم بتقدّم عليهم بجعل نفسه إماما لهم ، أو تقصير عنهم وائتمام بغيرهم ، كما لا يجوز التقدّم على القرآن بالإفتاء بغير ما فيه ، أو التقصير عنه باتّباع أقوال مخالفيه .
وفي عدم جواز تعليمهم وردّ أقوالهم ، ولو كانوا يجهلون شيئا لوجب تعليمهم ، ولم ينه عن ردّ قولهم .
قال : ودلّت هذه الأحاديث أيضا على أن منهم من هذه صفته في كل عصر وزمان بدليل
قوله - ص - : إنّهما لن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض ، وأن اللطيف
التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب — صفحة 460
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٤٦٠