والمستفاد من حديث الثقلين أمور :
أوّلا : لزوم مودّتهم . قال ابن حجر الهيثمي : وفي هذه الأحاديث ، لا سيما
قوله - ص - : انظروا كيف تخلفوني فيهما ، وأوصيكم بعترتي خيرا ، وأذكّركم اللّه في أهل بيتي »
الحث الأكيد على مودّتهم ومزيد الإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم وتأدية حقوقهم الواجبة والمندوبة ، كيف وهم أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرا وحسبا ونسبا .
قال : وفي قوله - ص - : « لا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم »
دليل على أنّ من تأهّل منهم للمراتب العليّة والوظائف الدينية كان مقدّما على غيره . ويدل عليه التصريح بذلك بشأن قريش ، فأهل البيت النبوي الذين هم غرّة فضلهم ومحتد فخرهم والسبب في تميّزهم على غيرهم ، بذلك أحرى وأحق وأولى . . . وأخيرا قال : وصحّ عن أبي بكر أنه قال : ارقبوا محمدا في أهل بيته ، أي احفظوا عهده وودّه في أهل بيته « 1 » .
وعند ذكره لتأويل الآية :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 2 »
أسند إلى أبي سعيد الخدري ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « وقفوهم أنهم مسؤولون عن ولاية عليّ » .
قال :
وكأن هذا هو مراد الواحدي بقوله :
روى - في الآية - أنهم مسؤولون عن ولاية عليّ
هامش
وردت بنفس التعبير ، قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مواطن كثيرة ؛ حيث كان يجد مجتمع أصحابه ، ولا سيّما في أخريات سنّي حياته الكريمة .
( 1 ) الصواعق المحرقة ، ص 136 - 137 . والرواية عن أبي بكر هذه أخرجها البخاري في الصحيح ، قال : « ارقبوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أهل بيته » ( جامع البخاري ، ج 5 ، ص 26 ) باب مناقب قرابة النبيّ - ص - وأخرجه بأسناد آخر في باب مناقب الحسنين ( ج 5 ، ص 33 )
( 2 ) الصافات / 24 .