وأهل البيت ؛
لأن اللّه أمر نبيّه أن يعرّف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلّا المودة في القربى . والمعنى : أنهم يسألون هل والوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ - ص - أم أضاعوها وأهملوها ، فتكون عليهم المطالبة والتبعة « 1 » .
قال الهيثمي : وأشار الواحدي بقوله : « كما أوصاهم » إلى الأحاديث الواردة في ذلك ، وهي كثيرة ، ثم ذكر طرفا منها ، ومن جملتها حديث الثقلين . وذكر متنوّع متونه ،
وفي رواية « كتاب اللّه وسنّتي »
. وقال : وهي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب ؛ لأن السنّة مبيّنة له فأغنى ذكره عن ذكرها . قال : والحاصل أنّ الحث وقع على التمسّك بالكتاب وبالسّنة ، وبالعلماء بهما من أهل البيت .
وأخيرا قال : ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة .
ملحوظة : قال الهيثمي : إن للحديث طرقا كثيرة وردت عن نيّف وعشرين صحابيا . وفي بعض تلك الطرق أنه - ص - قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الهجرة بأصحابه ، وفي ثالثة أنه قال ذلك غدير خم ، وفي رابعة أنه قال لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف .
قال : ولا تنافي ؛ إذ لا مانع من أنه - ص - كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها ، اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة « 2 » .
ثانيا : تداوم إمامتهم ما تداومت أيّام هذه الأمة عبر الأزمان ، وكونهم مراجع الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في فهم الشريعة ومعاني القرآن ، مرجعيّة عاصمة ،
هامش
( 1 ) أخرجه الحافظ الكبير الحاكم الحسكاني بعدة طرق . راجع : شواهد التنزيل ، ج 2 ، ص 106 - 108 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ، ص 89 - 90 .